• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ متعمِّدٌ (١) باقتنائه بعد علمه بأنه عقورٌ، فيلزمه ما عقر أو تلف.
وكذلك كلّ من فعل شيئاً ليس له فعله، كالبئر يحفرها في الطّريق، أو الدَّابَّة يقيمها، فيَتلَف به أحدٌ، فهو ضامنٌ؛ لأنَّهُ متعمِّدٌ (٢) بما فعله، مخطئٌ في ذلك.
فَدِيَةُ من تلف به على عاقلته، وما كان أقلَّ من ثلث الدّية في ماله، وكذلك ما تلف به من مالٍ ففي ماله دون عاقلته.
وكلّ من فعل ما يجوز له فعله، من حفر بئرٍ وإقامة دابّةٍ في موضعٍ له، فعل ذلك فتلف به إنسانٌ أو دابَّةٌ، لم يكن على من فعل ذلك شيءٌ؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله.
وذلك بمنزلة الإمام إذا أقام حدّاً على أحدٍ فتلف فيه، أو المجروح إذا اقتصّ فتلف المُقْتَصُّ منه، أَنَّهُ لا شيء عليهما؛ لأنّهما فعلا ما لهما فعله.
فكذلك حافر البئر والمقيم للدَّابَّة وأشباه ذلك، إذا كان له فعله فلا شيء عليه.
•••
[٢١٧٥] مسألة: قال: ومن حفر بئراً على طريقٍ، أو ربط دابَّته، أو صنع أشباه ذلك على طريق المسلمين:
• فما كان من ذلك مِمَّا لا يجوز له أن يصنعه، فأصيب فيه إنسانٌ، فهو
(١) قوله: «متعمِّد»، كذا في جه، ولعلها: «متعدٍّ»، والله أعلم. (٢) قوله: «متعمِّد»، كذا في جه، ولعلها: «متعدٍّ»، والله أعلم.