وإن كان جدُّه أبو أمّه وليّه وأراد العفو، نُظِرَ في ذلك: فإن كان حظّاً للصّبي ونظراً له، جاز، ولا يجوز حَتَّى يكون حظّاً للصَّبي الَّذِي صَنَعَ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الابن أقرب العصبة، فهو أولى بالقيام بالدَّم من الأب.
ألا ترى: أَنَّهُ أولى بولاء الموالي وكثرة الميراث من الأب؛ لأنَّ الأب يرث مع الابن بالرَّحم دون التَّعصيب، كما ترث الأمّ مع الابن، فكان الابن أولى بالقيام بالدّم والعفو؛ لقوّة سببه على سبب الأب.
فإن كان الابن صغيراً، قام وليّه مقامه في ذلك، كما يقوم في ماله؛ لأنَّهُ كمنزلة الحاكم في رعيّته، يَنْظُرُ لهم، فكذلك وليّ الصّغير في نظره له.
وكذلك إن كان جَدُّهُ وليّه، - بأن يُوِصي أبو الصّغير إليه -، فَإِنَّهُ يعفو على مالٍ إنْ رأى ذلك ويُقْبَلُ؛ لأنَّهُ مقام الأب في ذلك.
ولا مدخل للجدِّ أبي الأمّ في ذلك؛ لأنَّهُ يُدْلِي بالرَّحم لا بالتَّعصيب، إلَّا أن يوصي إليه أبو الصَّبيّ فيكون ذلك له.
•••
[٢٢٠٨] مسألة: قال: ومن قُتِلَ وله بنون غُيَّبٌ وحُضُورٌ، لم يُقْتَلِ القاتل، وانتُظِرَ به الغُيَّبُ حَتَّى يقدموا، فيقتلوا أو يعفوا (٢).