للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أبيه، عن جده: «أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» (١).

فَأَمَّا وجهه من جهة القياس: فلأنَّ الدّية المكَمَّلَة - وهي دية الرّجل - لَمَّا كانت مُستَحَقَّةً بوصفين، وهما: الإسلام والحريَّة، وكان اليهودي والنّصراني فيه أحد الوصفين، وجب أن تكون ديته نصف دية المسلم، بدلالة: أنَّ المرأة لَمَّا نقص أحد أوصافها وهو التَّذكير، نقص نصف ديتها، وكذلك اليهوديّ والنَّصرانيّ، قد نقص أحد الوصفين - وهو الإسلام -، فوجب أن تكون ديته على النِّصف من دية الحرِّ المسلم، وقد رُوِّينَا هذا القول عن جماعةٍ من السَّلف.

فأمَّا دية المجوسيّ، فإنَّمَا هي قيمته؛ لأنَّهم قُوِّمُوا قيمة العبيد؛ لنقصان حرمتهم عن حرمة أهل الكتاب، فلم يجز أن يُلْحَقُوا بهم في الدِّية.

ألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز أكل ذبائحهم وتزويج نسائهم، كما يجوز ذلك في أهل الكتاب.

وقد روى أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري في أمر المجوس حين فشى القتل فيهم: «إِنَّمَا هُمْ عَبِيدٌ، فَقَوِّمْهُمْ قِيمَةَ العَبِيدِ، قَالَ: فَقَوَّمَ ثَمَانِمِئَةِ دِرْهَمٍ» (٢)، ففرضها عمر، ثمَّ جرى الحكم عليها.


(١) تقدَّم ذكره في المسألة رقم ٢١٦٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق [١٠/ ٩٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>