[٢٣٢٣] مسألة: قال أشهب في النَّصرانيِّ يقتله المسلمُ، فيشهد له شاهدٌ على قتله: أن لا قسامة لأهله فيه، ويحلف المشهود عليه خمسين يميناً ويبرأ من الدّية، ويُضْرَب مئةً ويُحْبَس سنةً؛ حلف أو لم يحلف.
وقال ابن القاسم: بل يكون الشَّاهد لورثته بمنزلة الشَّاهد على المال، ويحلف ورثته يميناً واحدةً، كلّ واحدٍ منهم، ويستحقُّون ديته، ويُضْرَب القاتل مئةً ويُحبس سنةً (١).
• وجه قول أشهب: هو أَنَّهُ لم يجعل البراءة من دعوى الدّم بأقل من خمسين يميناً، قياساً على دعوى دم المسلم؛ لأنَّ البراءة عنده في ذلك الحريَّة لا الإسلام، فوجب أن تكون الأيمان فيه كالأيمان في دم المسلم.
والضرب والحبس فإنَّمَا هو لزوال القَوَدِ عنه؛ لأنَّهُ فعل ما لم يجز له فعله من القتل.
فأمَّا ابن القاسم: فَإِنَّهُ أجراه مجرى المال؛ لنقصان حرمته عن حرمة المسلم، فجعل عليه يميناً واحدةً مع شاهده، ويأخذ ديته ويستحقها بيمينه مع شاهده، كما يستحقّ المال بشاهدٍ ويمينٍ.
ويُضْرب القاتل ويُحبس؛ لأنَّهُ قد ثبت عليه القتل بالشَّاهد واليمين، غير أَنَّهُ لا قَوَدَ فيه؛ لنقصان حرمته عن حرمة المسلم.