وقول ابن القاسم هو الصَّحيح؛ لأنَّ النصرانيَّ لا حرمة له كحرمة المسلم، فلا حاجة في البراءة من دمه إلى خمسين يميناً كهي في براءة دم المسلم.
وكان يجب على قوله أن لا يُضرب المُدَّعَى عليه القتل؛ لأنَّهُ قد برى من القتل بيمينه، ولأنَّ القتل لم يثبت عليه، إنَّما دفعه عن نفسه بخمسين يميناً.
•••
[٢٣٢٤] مسألة: قال: وإذا جرح عبدٌ رجُلَاً حُرّاً جَرْحَاً، فقال سيِّده:«ادفعه إليَّ أَبِيعُهُ وأَدْفَعُ إليك دية جرحك»، فليس ذلك له، إلَّا أن يُسْلِم إليه دية جرحه.
وإن كان السيِّد موسراً، فضمن ذلك في ماله، فذلك له، ويُؤَخَّرُ اليوم واليومين (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد متعلِّقةٌ برقبته، وإنّما جُعِل للسيِّد أن يفتديه بأرشها، فإن فعل ذلك وإلَّا فقد صار العبد للمجني عليه؛ لتعلّق حقِّه برقبته.
ألا ترى: أَنَّهُ لو تلف العبد بطل أرش الجناية، ولم يُتْبَع السيِّد في ماله ولا ذمَّته، فلهذا قال مالكٌ:«ليس لسيِّده بيعه».
فأمَّا إذا ضمن أرش الجناية، فقد صارت في ماله، فله بيعه؛ لأنَّهُ لو مات العبد بعد ضمانه لها، لكان أرشها في مال السيِّد بضمانه إيَّاها.