للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ في هذه الخصال الأربعة: «إنَّ ديتها تعتبر من قيمته كما يعتبر ذلك من دية الحرِّ، ولا يراعى فيها ما وقع من النَّقص»؛ لأنَّ هذه الأربعة الأشياء مخوفةٌ شديدة الخوف على النَّفس، فلو لم يُجْعَل فيها شيء إذا برأت؛ لَزَالَ حكم التَّسمية ومعنى الخوف الَّذِي جُعِلَ من أجله التَّسمية؛ لأنَّهُ قد يبرأ على غير نقصٍ أو عيبٍ.

فأمَّا سائر ذلك من أعضائه، فَإِنَّهُ يُعتبر فيه ما نقص من قيمته؛ لأنَّ نقصها لا يزول، فرُجِعَ في ذلك إلى ما أَخَذَ به الجرح من النَّقص.

ولأنَّ العبد مالٌ، فحكمه حكم الأموال.

ألا ترى: أَنَّهُ لا تُرَاعَى في قيمته دية الحرِّ، فكذلك لا يُرَاعى في أعضائه من قيمته ما يراعى من أعضاء الحرّ من ديته.

ولأنَّ العبد يُرَاد لعمله، فإذا قُطِعَت يده الَّتِي كان يعمل بها، ذهب غرض سيِّده منه الَّذِي كان يريده، ودخل عليه في ذلك ضررٌ، فوجب أن يكون على الجاني من قيمته بحسب ما نقص من منفعته.

وقوله: «إذا أصيب العبد عمداً أو خطأً وجاء سيِّده بشاهدٍ واحدٍ، فلا قسامة فيه، ويحلف مع شاهده، ثمَّ له قيمة عبده»؛ فلأنَّ العبد مالٌ من الأموال، ولا قسامة في الأموال، وإنّما تُسْتَحَقُّ الأموال بشاهدين، أو شاهدٍ وامرأتين، أو شاهدٍ ويمين الطالب على ما قد بيَّنَّاه.

وقوله: «لا يُسْتَحَقُّ دمه إلابشاهدين»، يعني: أَنَّهُ لا يُقْتَلُ إلَّا بشاهدين

<<  <  ج: ص:  >  >>