﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وهذا على عمومه في العبيد والإماء وغيرهم، إلَّا ما قامت الدّلالة على خصوصه.
ولأنَّ العبيد والإماء متكافئو الجرح، فكان بينهم القَوَدُ.
وكما كان بين الحرِّ والحرَّة القَوَدُ، فكذلك بين العبد والأمة في النَّفس والجراح.
•••
[٢٣٣٥] مسألة: قال: وإذا جرَّ العبد جريرةً، لم يَعْقِلْ عنه أحدٌ إلَّا سيِّده، يُخَيَّرُ سيِّدُه، إن شاء افتكَّه بدية الجرح، وإن شاء أسلمه، ليس عليه غير ذلك.
فإن كان للعبد مالٌ، فماله مع رقبته للَّذي جرحه، إلَّا أن يفتكَّه سيِّده (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جناية العبد تجب في رقبته، وللسيِّد أن يفتكَّهَا إن شاء بأرشها، وإن شاء أسلمها، ليس عليه غير ذلك.
ألا ترى: أنَّ رقبة العبد إذا تلفت بطلت الجناية.
وليس تحمل العاقلة جناية العبد؛ لأنَّ العبد لا عصبة له.
وكذلك لا تحمل العاقلة قيمة العبد إذا قُتِلَ؛ لِأَنَّهَا لا تحمل الجناية على الأموال.
وقوله:«إنَّ مال العبد للمجني عليه مع رقبته إذا أسلمه السيِّد»؛ فلأنَّ
(١) المختصر الكبير، ص (٤١٣)، موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (١٠٠)، البيان والتحصيل [١٦/ ١٣٩].