ورجله ولم يجز قتله عند مخالفنا (١)، فلو قتل وأخذ المال لقُتِلَ ولم تقطع يده ورجله، ولو انفرد كلّ واحدٍ منهما، لأقيم عليه (٢).
وكذلك ما ذكرناه من القطع والجرح إذا اجتمع مع القتل، اقتُصِرَ على القتل، إذ لا معنى لقطع اليد، ثمُّ القتل، لأنَّ القطع إِنَّمَا يراد للتَّنكيل أو العقوبة، وذلك إذا بقي حيّاً، فَأَمَّا إذا قُتِلَ فلا معنى في ذلك.
فإن قيل (٣): إنَّ حدَّ المحارب هو لله ﷿، فدخل القطع في القتل، وليس كذلك حقوق الآدميين الَّتِي هي القَوَدُ؟
قيل له: لو كان كما قلت، لوجب إذا سرق وزنا وهو محصنٌ، أن يدخل القطع في القتل؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لله ﷿، وليس ذلك قول مخالفنا، بل يقول:«إنَّ يده تُقطع للسّرق، ثمَّ يرجم»، فدلَّ هذا على فساد ما ذكر أَنَّهُ حقٌّ لله تعالى، بل الصَّحيح ما قاله مالكٌ، أنَّ كلّ حدٍّ وجرحٍ إذا اجتمع مع القتل دخل معه؛ لأنَّ القتل يأتي على ذلك كلّه.
وقد قال مالكٌ:«إلّا حدَّ الفرية، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، ثمَّ يقتل؛ لتزول المعرَّةُ عن المقذوف»، وليس كذلك سائر الحقوق؛ لأنَّهُ لا معرَّة على الإنسان بترك القصاص من الجرح بدل ما يجرحه، وعليه مَعَرَّةٌ بتركه تكذيب من قذفه.
•••
(١) المخالف هو الشافعي، ينظر: الأم [٧/ ١٤٣]، مختنصر المزني، ص (٣٧٢). (٢) ينظر: الأم [٧/ ٣٨٥]، الحاوي للماوردي [٧/ ٢٣٤]. (٣) لم أقف على من اعترض بهذا الاعتراض.