للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ورَوَى عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (١).

ومعنى النهي عن بيع الغرر: هو لأنَّ المشتري لا يدري هل يحصل له ما اشتراه أم لا، وذلك من أكل المال بالباطل؛ لأنَّهُ لم يُخْرِج ماله على عوضٍ يأخذه لا محالة، ولا أخرجه على وجه القربة إلى الله تعالى من غير عوضٍ يأخذه في الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩].

(فكلّ شيءٍ لا يعلم المشتري هل يحصل له ما اشتراه أو لا، فشراؤه غير جائزٍ؛ لأنَّهُ غررٌ.

(وكلّ شيءِ حاصلٌ للمشتري، أو يعلم في الأغلب أنَّهُ يحصل له، فشراؤه جائزٌ.

هذا أصل البياعات، أنَّ الغرر إذا كان فيها الغالب، لم يجز، فإذا كان يسيراً تبعاً جازت؛ لأنّها لا تخلو منه.

ولو منع البيع حتى لا يكون فيه غررٌ وإن قلَّ، لأضر ذلك بالناس، وقد منع


(١) أخرجه مسلم [٥/ ٣]، وهو في التحفة [١٠/ ١٨٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>