وهذا إذا وقع عقد البيع على ذلك وفاتت السلعة، فأمّا إذا قال البائع له ذلك بعد عقده البيع، فليس هذا القول مما يفسد عقد البيع؛ لأنَّ البائع تطوع بالوضيعة، وهي معروفٌ وإحسانٌ يفعله بالمشتري إن شاء، وليس يلزمه ذلك بشرطه في عقد البيع.
•••
[١١٠٨] مسألة: قال: والملامسة التي نهى رسول الله صلى الله عليه عنها: أن يلمس الرّجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين (١) ما فيه، فيبتاعه أو يبيعه ليلاً وهو جاهلٌ به.
والمنابذة: أن ينبذ الرّجل ثوبه إلى رجلٍ وينبذ الآخر إليه ثوبه، على غير معرفةٍ منهما أحدهما بصاحبه (٢).
• معنى نهي رسول الله صلى الله عليه عن بيع الملامسة والمنابذة هو الغرر؛ لأنَّ المشتري ليس يعلم ما اشتراه ولا تثبته إذا اشتراه ليلاً أو من غير أن ينشره ويتبيَّن ما فيه، وكذلك إذا نبذ كلُّ واحدٍ إلى الآخر ثوبه ولم يعرفا ما فيه، وذلك من الغرر وأكل المال بالباطل، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الغرر وعن الملامسة والمنابذة.
(١) قوله: «يتبين»، كذا في شب، وفي المطبوع: «ينظر». (٢) المختصر الكبير، ص (٢٦٠)، المختصر الصغير، ص (٥٦١)، المدونة [٣/ ٢٥٣]، مختصر أبي مصعب، ص (٣٨٨)، التفريع مع شرح التلمساني [٨/ ٧٩].