فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكاه في البحر، فإن كان مبلطًا أو مجصصًا فينزلها منه بغسل ونحوه، ولا يدلكها بمداسه كما يفعله الجهلة فإنه زيادة للخطيئة، وإكثار للقذر فيه. (١).

وروينا من حديث عائشة "أنه ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا، أو نخامة فحكها" (٢) أخرجاه.

وعن أنس مرفوعًا: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه والصلاة، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول اللَّه ﷺ (٣).

[فصل في كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات]

روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا" (٤) رواه مسلم.

وعنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها اللَّه عليك" (٥).

رواه الترمذي وحسنه.


(١) قال النووي: قوله ﷺ: "وكفارتها دفنها" فمعناه إن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنا والخمر وقتل الصيد في الإحرام محرمات وخطايا، وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها. واختلف العلماء في المراد بدفنها، فالجمهور قالوا: المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها، وإلا فيخرجها، وحكى الروياني من أصحابنا قولًا أن المراد إخراجها مطلقا، واللَّه أعلم. [النووي في شرح مسلم [٥/ ٣٦] طبعة دار الكتب العلمية].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٤٠٧] كتاب الصلاة، [٣٣] باب حك البزاق باليد من المسجد، ومسلم في صحيحه [٥٢ - (٥٤٩)] كتاب المساجد ومواضع الصلاة، [١٣] باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [١٠٠ - (٢٨٥)] كتاب الطهارة، [٣٠] باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حملت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٧٩ - (٥٦٨)] كتاب المساجد ومواضع الصلاة، [١٨] باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد. وأبو داود في سننه [٤٧٣]، وابن ماجه [٧٦٧]، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٤٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢/ ٤٤٧]، والمنذري في الترغيب والترهيب [١/ ٢٠٢].
(٥) أخرجه الترمذي [١٣٢١]، البيهقي في السنن الكبرى [٢/ ٤٤٧]، والحاكم في المستدرك [٢/ ٥٦]، وابن خزيمة في صحيحه [١٣٠٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>