قال ابن عطيَّة: «﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ وإن لم يكن سؤلاً ففي ضمنه الإنكار لفعله، والقول بتصويب أخذ الأجر» (١).
أي في ضمنه الإنكار على الخضر ﵇ ألا يأخذ الأجرة، مع عدم استضافة القرية لهم، كما أنَّ في ضمنه تصويباً من موسى ﵇ لأخذ الأجرة، وهذا يدلُّ على جوازه في شريعته.
قوله تعالى: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤].
يستنبط من الآية: مشروعية الإجارة (٢).
مأخذ الحكم: كونه مما قصَّه الشارع لنا، وإقرار المولى وعدم التعقيب بما يدل على عدم الاعتبار بها، وسبق بيان هذا المأخذ في استنباط الأحكام.
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٦ - ٢٧].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعيَّة الإجارة (٣).
حيث قصَّ سبحانه أنَّ نبياً من أنبيائه آجر نفسه حججاً مسمَّاة، فدلّ على جواز الإجارة.
مأخذ الحكم: كونه شرع من قبلنا، ولم يرد في شرعنا نسخه، بل ورد في شرعنا
(١) التحرير والتنوير (٣/ ٥٣٤).
(٢) ينظر: الإكليل (٣/ ٩٣٦).
(٣) ينظر: الإكليل (٣/ ١٠٧٨)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٤٠٦).