وصيغة الأمر تقتضي الفوريَّة، وبعضهم قال: لا تقتضي الفوريَّة؛ لأنَّ الغرض إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول.
ولا تقتضي التكرار؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله فرض عليكم الحج، فَحُجُّوا"، ولما سأله الرجل: أفي كل عامٍ؟ أنكر عليه، وقال: "الحج مرة".
[النهي]
النهي هو طَلَبُ الكفِّ عن الفعل على وجه الاستعلاء، وصيغته الفعلُ المضارعُ المقرونُ بلا الناهية؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}.
وصيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهيِّ عنه.
وإن عاد النهي إلى ذات المنهيِّ عنه أو شرطه: فإنه يقتضي الفساد، وإن عاد إلى أمر خارج: فإن المنهيَّ عنه صحيحٌ مع التحريم.
والنهي يفارق الأمر بما يلي:
الأول: أن الأمر لا يقتضي الفوريَّة على الراجح؛ بخلاف النهي فيوجب الكف في الحال.
الثاني: أن الأمر لا يقتضي التكرار؛ بخلاف النهي فإنه يقتضي أن لا يعود إلى الفعل.
[موانع التكليف]
قال -صلى الله عليه وسلم-: "عُفِيَ لأمَّتي عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه" [حديث صحيح] هذه الموانع هي:
(أ) الجهل: وهو تصوُّر المعلوم على خلاف ما هو عليه، وقال بعض الأصوليين: إنه عدم العلم بالشيء، وبعضهم قال: إن الأوَّل جهلٌ مركَّب، والثاني جهلٌ بسيط.
فمتى فعل المكلَّف محرَّمًا جاهلاً بتحريمه، أو ترك واجبًا جاهلاً بوجوبه عليه، فلا إثم عليه، وأدلته من الكتاب والسنَّة كثيرة؛ قال تعالى: {وَمَا كُنَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.