للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الطالب: ولو بلا عذر.

الشيخ: طيب، ما تقول؟

طالب: نعم صحيح.

الشيخ: صحيح؟ أفهمت جوابه؟

الطالب: فهمت، وقال: النافلة صحيح، والفريضة لا يصح.

الشيخ: إلا لعذر، تمام.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: من سافر سفرًا) إلى آخره، نحن ذكرنا أن الأعذار التي عقد لها المؤلف بابًا للصلاة فيها ثلاثة: السفر، والثاني؟

الطلبة: المرض.

الشيخ: والثالث؟

الطلبة: الخوف.

الشيخ: الخوف، بدأ المؤلف رحمه الله بالسفر بعد أن تكلم عن المرض، بدأ بالسفر فقال: (من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد) إلى آخره.

قال: (من سافر) (من) هذه اسم شرط، والمعروف أن أسماء الشرط تفيد العموم، فيشمل كل من سافر من ذكر أو أنثى، أو حر أو عبد، أو صغير أو كبير.

وقوله: (سافر سفرًا مباحًا) السفر: مفارقة محل الإقامة، وسمي بذلك لأن الإنسان يسفر بذلك عن نفسه، فبدلًا من أن يكون مكنونًا في بيته أصبح ظاهرًا بينًا بارزًا، ومنه قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} [المدثر: ٣٤] أي: تبين وظهر.

ولهذا نقول: إن السفر هو مفارقة محل الإقامة، وقال بعض العلماء: إنما سمي السفر سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يوضحها ويبينها، فإن كثيرًا من الناس لا تعرف أخلاقه ولا تعرف حسن سيرته إلا إذا سافرت معه، وكان بعض القضاة من السلف إذا شهد شخص لآخر بتزكية قال له: هل سافرت معه؟ قال: لا، هل عاملته؟ قال: لا، قال: إذن لا تعرفه.

فالسفر لا شك أنه يبين أخلاق الرجال، وكم من إنسان في البلد تراه كل يوم وتشاهده كل يوم ولا تعرف عن أخلاقه شيئًا، فإذا سافرت معه تبينت لك أخلاقه، لا سيما فيما سبق من الزمان حيث كانت الأسفار تستوعب أيامًا كثيرة، أما سفرنا اليوم فإنه لا يبين عن أخلاق الرجال؛ لأن السفر مثلًا من الرياض إلى القصيم خمس وثلاثون دقيقة لا يبين كثيرًا، لكن الأسفار الطويلة هي التي تبين الرجال.

<<  <  ج: ص:  >  >>