على كل حال، السفر في اللغة: مفارقة محل الإقامة، هكذا قال ابن حزم في المحلى، وهذا هو الظاهر؛ لأنه من أسفر أي بان، والإنسان إذا فارق محل إقامته ظهر وانكشف وبان.
وقول المؤلف:(سفرًا مباحًا) المراد بالمباح هنا: ما ليس بحرام ولا مكروه، فيشمل الواجب والمستحب والمباح إباحة مطلقة؛ لأن الأسفار تنقسم إلى خمسة أقسام: حرام، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب.
فالسفر لفريضة الحج: واجب، والسفر للمرة الثانية في الحج: مستحب، والسفر للنزهة: مباح، والسفر وحده: مكروه، والسفر لفعل محرم: حرام، ومنه سفر المرأة بلا محرم.
ما مراد المؤلف بكلمة (مباح) هنا؟ مراده ما ليس أيش؟ ما ليس بحرام ولا مكروه، فيشمل المباح المطلق والواجب والمستحب.
وقال:(أربعة برد) برد: جمع بريد، والبريد نصف يوم، وسمي بريدًا لأنهم فيما سبق كانوا إذا أرادوا في المراسلات السريعة يجعلونها في البريد، يرتبون بين كل نصف يوم مستقرًّا ومستراحًا يكون فيه خيل، إذا وصل صاحب الفرس الأول إلى هذا المكان نزل عن الفرس لتستريح، وركب فرسًا آخر إلى مسيرة نصف يوم، فيجد بعد مسيرة نصف يوم مستراحًا آخر فيه خيل ينزل عن الفرس التي كان راكبها ثم يركب آخر، وهكذا؛ لأن هذا أسرع، وفي الرجوع بالعكس.
فالبريد عندهم مسيرة نصف يوم، فتكون أربعة البرد يومين.
البريد: قدروه بالمساحة الأرضية أربعة فراسخ، البريد أربعة فراسخ، فتكون أربعة البرد ستة عشر فرسخًا، والفرسخ قدروه بثلاثة أميال، فتكون كم؟
طلبة: ثمانية وأربعين.
الشيخ: ثلاثة في ستة عشر؟ ثلاثة في ستة عشر.
الطلبة: ثمانية وأربعين.
الشيخ: ثمانية وأربعين؟ ثمانية وأربعين ميلًا، هذا هو مسافة القصر، فهو مقدر بالمساحة.