بالزمن قالوا: إن مسيرته يومان قاصدان بسير الإبل المحملة، ما هي الهملاجة السريعة. يومان قاصدان: يعني معتدلين، بمعنى أن الإنسان لا يسير فيهما ليلًا ونهارًا سيرًا بحتًا، ولا يكون كثير النزول والإقامة، فهما يومان قاصدان.
على كل حال، الفقهاء رحمهم الله يقدرون ذلك بالمساحة كما قلت لكم، ثمانية وأربعين ميلًا.
طالب: الميل المعروف.
الشيخ: أي الميل المعروف، أظنه كيلو وستين تقريبًا، نعم كيلو وستين، ظاهر الأحوال هذا.
يقول المؤلف:(سن له قصر رباعية ركعتين)، (سن) هذه جواب الشرط، جواب من سافر.
والسنة في اصطلاح العلماء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، فلا يدخل فيها الواجب.
وقوله:(قصر رباعية) هي ثلاث صلوات: الظهر والعصر والعشاء.
أما الثلاثية فلا تقصر؛ لأنها لو قصرت لفات المقصود منها وهي الوترية، ولأنها لا يمكن أن تقصر على سبيل النصف؛ إذ ليس هناك صلاة تكون ركعة ونصفًا.
وأما الثنائية فلا تقصر أيضًا؛ لأنها لو قصرت لكان في ذلك إجحاف كبير؛ إذ تبقى ركعة واحدة، ثم لو قصرت لكانت وترًا ففات المقصود، فانحصر القصر بالرباعيات فقط.
وهذا التعليل الذي قلته إنما هو بيان لوجه الحكمة، وإلا فالأصل هو اتباع النص؛ لأن ركعات الصلاة من الأمور التي لا تعقل، أي: لا تبلغها العقول، ولكننا نقول هذا من باب ذكر المناسبة، لماذا لم يشرع القصر إلا في الرباعيات.
أفادنا المؤلف بقوله رحمه الله:(من سافر) أنه لا يمكن قصر بدون سفر، حتى لو كان الإنسان في أشد المرض فإنه لا يقصر، عرفتم؟ لأنه ليس هناك سبب للقصر سوى السفر.