للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

سفر طويل في مسافة طويلة، هذا سفر لا إشكال فيه، كما لو ذهب إلى مكة من القصيم، وبقي مثلًا عشرة أيام، هذا لا شك أنه سفر.

زمن قصير في مسافة قصيرة، هذا ليس بسفر، كما لو خرج مثلًا من عنيزة إلى بريدة في ضحى يوم ورجع، أو إلى الرَّسِّ، أو إلى أبعد من ذلك، لكنه قريب لا يُعَدُّ مسافة طويلة، فهذا ليس بسفر.

مسافة قصيرة لكن في زمن طويل، بمعنى أنه ذهب إلى مكان قريب لا يُنْسَب لبلده، وليس منها، وبقي يومين أو ثلاثة مثلًا فهذا سفر، فلو ذهب إنسان من عنيزة إلى بريدة مثلًا ليقيم ثلاثة أيام أو يومين أو ما أشبه ذلك فهو مسافر.

القسم الرابع: مسافة بعيدة في زمن قصير، ذهب مثلًا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع، فهذا يسمى سفرًا؛ لأن الناس يتأهَّبُون له، ويرون أنهم مسافرون.

فإن أشكل عليك، أحيانًا يشكل هل يكون هذا سفرًا عُرْفًا أو لا؟ فهنا يتجاذب المسألة أصلان:

الأصل الأول: أن السفر مفارقة محل الإقامة، فالأصل أن كل مَن فارَق محل إقامته فهو مسافِر، وحينئذٍ نقول: نأخذ بهذا الأصل.

والأصل الثاني اللي يتجاذبه أن يقال: الأصل الإقامة حتى يتحقق السفر، وما دام الإنسان شاكًّا في السفر، فهو شاكٌّ هل هو مقيم أو مسافر، والأصل الإقامة، وعلى هذا فنقول في مثل هذه الصورة: الاحتياط أن تُتِمَّ؛ لأن الأصل هو الإقامة حتى نتحقق أنه يسمى سفرًا.

إذن هذه نقطة هل يتقيد السفر بمسافة أو لا؟

نقول: للعلماء في ذلك أكثر من عشرين قولًا، أكثر من عشرين قولًا في مسألة واحدة، ليش؟ لأنه ليس هناك نص فاصل؛ فلذلك اختلفوا فيها، ومن أجمل ما رأيت في نقل الآثار في هذا ما جمعه ابن حزم في المحلَّى، فإنه جمع في ذلك آثارًا لا تكاد تجدها في غيرها عن السلف في اختلافهم في هذه المسألة.

القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس هو أن السفر ما سمَّاه الناس سفرًا في عُرفهم، يرجع في ذلك إلى العرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>