(سنَّ له قَصْر رباعيةٍ)، المؤلف أفادنا بقوله:(سنَّ) أن القَصْر سُنَّة، وهذا أيضًا موضع خلاف، فعلى ما ذهب إليه المؤلف من أن القَصْر سنة، نقول: لو أتم فهل يأثم؟
طلبة: لا يأثم.
الشيخ: لا يأثم، هل يوصف بأن عمله مكروه، ونقول: هذا فَعَلَ مكروهًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأننا نقول: لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، ولهذا لو إنسانًا لم يرفع يديه في الصلاة مثلًا عند الركوع هل نقول: إن هذا فَعَل ما يُكْرَه؟ لا، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ أنه لا يلزم من ترك المستحب أيش؟ الوقوع في المكروه.
وقال بعض أهل العلم: إن الإتمام مكروه؛ لأن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم المستمر الدائم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أتم أبدًا في سفر، وقال:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(٢)، فأقَلُّ ما نقول في الإتمام: إنه مكروه، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول قوي، بل لعله أقوى الأقوال.
القول الثالث في المسألة: أن القصر واجب، وأن من أتم فهو آثم.
ودليل هذا: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، ثم زِيدَ في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاة السفر على الفريضة الأولى (٣).
فقالت: أول ما فُرِضَت ركعتين، ثم قالت: وأُقِرَّت صلاة السفر على الفريضة الأولى، وهذا قول صحابي يَعْلَمُ الحكم، ويعلم مدلول الألفاظ، وقد صرح بأن الركعتين فريضة المسافر.
وفيه أيضًا آثار أخرى عن ابن عباس وعمر وغيرهما.
وأيضا يقول النبي عليه الصلاة والسلام:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وهذا كما تدخل فيه الهيئة، وهي كيفية، يدخل فيه القَدْر وهو كمية، فكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم في سفره لا يزيد على الركعتين أبدًا، فإنا نقول: الذي يريد أن يطبق هذا الحديث يصلي في الحضر كم؟