للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: أربع، عسى الله أن يعصمنا من اللي يقول: ثمانيًا، كيف تقول: ركعتين، يصلي في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، نقول: هكذا صلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأنت أُمِرْتَ أن تصلي كما صلى، فإذن صَلِّ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين

هذا القول كما ترون قوي جِدًّا جِدًّا، وكنت أقول به أولًا، أقول بأن القصر في السفر واجب؛ لحديث عائشة، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، ولأن هذا فعله مستمر، ولكن يعارض القول بالوجوب أصول:

أولًا: أن المؤتَمَّ بالْمُقِيم إذا كان مسافرًا يصلي أربعًا تبعًا للإمام، ومتابعة الإمام واجبة لا شك، والزيادة على الفريضة تُبْطِل الصلاة، ولهذا لو قام إمامك إلى ركعة خامسة وأنت تتيقن أنها الخامسة وجب عليك أن تفارقه وألَّا تتابعه.

فهنا نقول: لو كان القصر واجبًا لكانت متابعة الإمام في الإتمام حرامًا، كما لو صلى إنسان الفجر خلف مَن يصلي الظهر، فإن هذا الذي يصلي الفجر خلف من يصلي الظهر لا يمكن أن يتابعه على أربع، بل إذا قام للثالثة جلس.

ولكن هذا الأصل قد يعارَض فيُقَال: إنما لا تجوز الزيادة على الأربع فيما لو قام الإمام إلى الخامسة؛ لأن هذا غير مشروع، أي: لم تُشْرَع صلاة عددها خمسة، ومتابعة المسافر للإمام الْمُتِمّ مشروعة، بل هي الأصل في صلاة الحاضر المقيم، فبينهما فرق.

وكذلك نقول فيمن صلى الفجر خلف من يصلي الظهر، نقول: لا يمكن أن يقوم معه فيتم الأربع؛ لأن صلاة الفجر لا يمكن أن تكون أربعًا، لا في حضر، ولا في سفر، بخلاف من تابع الإمام في صلاة مقصورة والإمام يُتِمُّ، فإن هذه الصلاة نفسها تصلَّى أربعًا في الحضر.

إذن هذا الأصل فيه ضعف.

الأصل الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم أتموا خلف عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما صلى أربعًا في مِنًى.

<<  <  ج: ص:  >  >>