للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه المخالفات التي تقع من قلة الفقه بيننا، وبُعْدِنا عن عصر النبوة؛ عصر النور، ولهذا كلما كانت الأمة أقدم كانت للصواب أقرب بلا شك.

على كل حال، نقول: الذي يترجَّح لي، وليس ترجحًا كبيرًا، هو أن الإتمام مكروه وليس بحرام، وأن مَن أَتَمَّ فإنه لا يكون عاصيًا، أنا أقول هذا من الناحية النظرية.

لكن من الناحية العملية هل يجدر بالإنسان أو يليق به أن يفعل شيئًا يُخْشَى أن يكون عاصيًا فيه، ويقول: ما دام أنه غير واجب ما يهم؟ لا والله، لا ينبغي من الناحية المسلكية والتربوية، افعل ما يكون هو السنة، فإن ذلك أصلح لقلبك، حتى وإن كان يجوز لك خلافه.

ليس معنى ذلك إما أن يكون الشيء حرامًا أو واجبًا، أو لك الحرية، ما دام القول بوجوب القصر بهذه المثابة فلا ينبغي للإنسان أن يتم.

يعني أقل ما نقول: إن إتمامه مكروه؛ لأن النصوص تكاد تكون متكافئة، فاحرص على أن تصلي ركعتين في سفرك، ولا تَزِد على ذلك، ولكن إذا ائتممت بمن يُتِمُّ فسيأتي إن شاء الله أنه يلزمك الإتمام، لئلا تقع في المخالفة، وهذا من نظر الشرع لاتفاق الأمة؛ لئلا تقع في مخالفة إمامك أَتِمَّ، وإن كان ذلك خلاف الأولى بك لو صليت منفردًا.

يقول المؤلف: (سن قَصْر الرباعية)، خرج بالرباعية الثنائية والثلاثية فلا تُقْصَرَان؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولدينا قاعدة مهمة وهي أنه كما أن الفعل سُنَّة، فالترك مع وجود سبب الفعل سنة.

هذه أيضًا قاعدة مفيدة؛ ترك الشيء مع وجود سببه يكون سنة، مع أنه ترك وليس بفعل.

ولهذا أمثلة كثيرة، أذكر منها على سبيل العجلة: إذا دخل الإنسان المسجد هل يُسَنُّ له أن يتسوَّك عند دخول المسجد؟ لا، وبعض العلماء قال: بلى، يُسَنُّ له أن يتسوَّك.

مبنى ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك (٦)، ولهذا يُسَنُّ لنا إذا دخلنا بيتنا أول ما ندخل أن نتسوك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>