فقاس بعض العلماء دخول المسجد على دخول البيت، وقالوا: إذا كان الإنسان يتسوَّك إذا دخل بيته من أجل أن يقابل أهله بطهارة فم، فكذلك إذا دخل المسجد من أجل أن يناجي ربه بطهارة فم.
فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل المسجد، ولم يرد عنه أنه كان إذا دخل المسجد بدأ بالسواك، ولو كان هذا سنة لفعله النبي عليه الصلاة والسلام.
إذن فالسنة تركه، السنة ألا يتسوك عند دخول المسجد، بناء على أن سبب سواكه دخول المسجد، أما لو كان الإنسان إذا دخل المسجد سيصلي ركعتين فورًا، وأراد أن يتسوك من أجل الصلاة، لا من أجل دخول المسجد، فإن هذا مشروع.
***
طالب: قد يقول قائل يا شيخ: عدم الصلاة مثلًا في المسجد الحرام لا يؤدي إلى فتنة، بينما صلاة عبد الله بن مسعود مع عثمان يترتب عليها.
الشيخ: نحن نقول: الموافقة؛ موافقة الأئمة، هذه سنة مفروضة، ولهذا أُمِرْتَ بالإتمام معه، وأنت مشروع لك أن تصلي ركعتين، قلنا: أتم الصلاة زيادة في عدد ركعاتها من أجل الموافقة.
الطالب: طيب نقطة الخلاف شر ..
الشيخ: ما يخالف، الخلاف شر؛ لأنه رضي الله عنه في ذلك الوقت فيه نوع من الخلاف على عثمان رضي الله عنه، خصوصًا في آخر خلافته، لكن نحن نقول: حتى إن الخلاف شر هذا سبب لا شك، حتى مخالفة الإمام خلاف السنة.
الطالب: لكن لا يؤدي يا شيخ.
الشيخ: لا والله يؤدي، كيف.
الطالب: إذا خرج أحد الناس مثلًا.
الشيخ: نعم يؤدي إلى أنك خالفت ما كان الصحابة يفعلونه، يوافقون أئمتهم، إذا كنت الآن مع الإمام وأنت مسافر وهو يصلي أربعًا، تترك السنة التي هي صلاة ركعتين من أجل موافقة إمامك.
ولهذا أنا من هذا المكان ومن غير هذا المكان أنا أحث على عدم اختلاف القلوب في خلاف الآراء، يعني هذا هو اللي ضَرَّ الناس، ما ضَرَّ الأمة إلا هذا.