للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

كون كل واحد يقول: لا، أنا برأيي هو الذي يُتَّبَع، وإذا كان في مقام يؤمَر بالاتباع والموافقة خالف، هذا غير صحيح، ولا يخدم المصلحة، وربما في يوم من الأيام يتبين لك أن الذي أنت عليه اليوم خطأ.

وهذا يقع كثيرًا، يكون الإنسان اليوم يرى أن هذا القول صواب، وفي يوم من الأيام يرى أن القول الذي عليه صاحبه هو الصواب.

فكوننا مثلًا نبعثر وحدة الأمة ونلقي الاختلاف بينها في خلاف آراء، الصحابة يختلفون في أكبر من هذا، اختلفوا في الصلاة في وقتها، ولكن قلوبهم مؤتلفة متفقة.

لَمَّا ندبهم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الخروج لبني قريظة قال: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» (٧). وخرجوا جميعًا، فأدركتهم الصلاة، فقال بعضهم: نصلي ولا نُخْرِجُ الصلاة عن وقتها، وقال آخرون: لا نصلي إلا في بني قريظة، اتباعًا لظاهر النص.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يُعَنِّفْ أحدًا منهما من الطائفتين.

ومع ذلك لم يكن في قلب واحد على الآخر شيء أبدًا، فمثل هذه المسائل ينبغي ألا نبعث الخلاف أو المخالفة الظاهرة فيما بين المسلمين ما دام الاتفاق ممكنًا.

طالب: بعض الناس ( ... ) مدينة في بلدته مئة وخمسون كيلو متر، وقد تبعد عن دولة خمسة وعشرين أو ثلاثين كيلو متر، في عرف الناس هنا أن هذه الدولة التي تبعد ثلاثين كيلو تعتبر سفرًا، لكن في عرفهم أن المئة وخمسين كيلو هذه لا تعتبر سفرًا؟

الشيخ: إي نعم، صحيح، هذا مما يختلف فيه العرف.

الطالب: هل يصير سفرًا؟

الشيخ: إي، تعتبر ( ... )، نقول: إذا ذهبت إلى الدولة التي ليس بينك وبينها إلا مسافة قصيرة فأنت مسافر، وإذا كان فيه قرية على الحدود وصلتها فقد تكون غير مسافر.

طالب: أقول يا شيخ، عفا الله عنك، الأصل أنها لو كانت واجبة لما أكمل مع الإمام المقيم، ثم قلنا: يعارضه أن هذا أصل مشروع، لكن إذا قلنا: إن القصر واجب يصير ما هو مشروع أصلًا، مثله مثل الزيادة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>