فإذا نوى الإتمامَ لزمه الإتمام، على رأي من يرى جواز إتمام المسافر.
وإذا نوى القصر قصر، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». (٢١)
وإذا لم يَنْوِ هذا ولا هذا، لم يَنْوِ القصر ولا الإتمام، فالمؤلف يرى أنه يتم، وعلَّلُوا ذلك بأن هذا هو الأصل، الأصل وجوب الإتمام، فإذا لم يَنْوِ القصر لزمه الأصل، وهو الإتمام، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
والقول الثاني في المسألة: أنه إذا لم يَنْوِ القصر قَصَرَ؛ لأن الأصل في صلاة المسافر القصر، وما دُمْنَا نُعَلِّل بأنه الأصل فنقول: ما هو الأصل في صلاة المسافر؟ القصر، إذن يقصر وإن لم يَنْوِ.
وهذا يقع كثيرًا، يكبِّر الإنسان في الصلاة الرباعية وهو مسافر، ولا يخطر على باله القصر، لكن بعدما يُكَبِّر ويقرأ الفاتحة أو يركع أو ما أشبه يذكر أنه مسافر، فينوي القصر، على كلام المؤلف يجب عليه الإتمام.
والصحيح أنه لا يلزمه الإتمام، بل يقصر؛ لأنه الأصل.
التاسعة: قال: (أو شك في نيته)، شك في نيته، أي: في نية القصر، يعني: شك هل نوى القصر أم لم يَنْوِ؟ فيلزمه الإتمام، وهذه المسألة غير المسألة الأولى؛ الأولى جزم بأنه لم يَنْوِ، الثانية شك هل نوى أم لا، فيرى المؤلف أنه يلزمه الإتمام، العلة لأن الأصل عدم النية.
وقد ذكرنا قاعدة فيما سبق: أن مَن شك في وجود شيء أو عدمه فالأصل العدم، فهنا شك هل نوى القصر أم لا، نقول: الأصل عدم النية، وإذا لم يَنْوِ القصر لزمه الإتمام.
ووجوب الإتمام في هذه المسألة أضعف من وجوب الإتمام في المسألة التي قبلها، وهي: إذا جزم بأنه لم يَنْوِ، فإذا كان القول الصحيح في المسألة الأولى أنه يقصر كان القول بجواز القصر في هذه المسألة من باب أولى.
وعلى هذا فنقول: إذا شك هل نوى القصر أو لم يَنْوِهِ، فإنه يقصر، ولا يلزمه الإتمام؛ لأن الأصل في صلاة المسافر هو القصر.