المسألة العاشرة: قال: (أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام).
(أو نوى) أي: المسافر، (إقامة أكثر من أربعة أيام) في أي مكان كان، سواء نوى الإقامة في البر، أو نوى الإقامة في بلد، إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في مكان لزمه أن يتم.
إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام في البلد؛ كرجل سافر إلى العمرة، ونوى أن يقيم في مكة أسبوعًا، فيلزمه الإتمام؛ لأنه نوى إقامة أكثر من أربعة أيام.
مثال الإقامة في غير بلد: رجل مسافر انتهى إلى غدير، أتعرفون الغدير؟ مجتمع مياه السيول، فأعجبه المكان فنزل، وقال: سأبقى في هذا المكان؛ لأن الجو معتدل، والوقت ربيع، سأبقى لمدة أسبوع في هذا المكان، يلزمه أن يتم؛ لأنه نوى إقامة أكثر من أربعة أيام.
هل هو مسافر أو غير مسافر؟
طلبة: مسافر.
الشيخ: هو مسافر لا شك، ولم يَنْوِ الإقامة إلا خمسة أيام فقط، ثم يرجع لأهله، أو أسبوعًا ثم يرجع لأهله، فهو مسافر.
ما الدليل على أنه يقصر في هذه المدة، ويتم فيما زاد على أربعة أيام؟
الدليل على هذا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجة الوداع، قدمها يوم الأحد الرابع من ذي الحجة، وأقام فيها الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء، وخرج يوم الخميس إلى منى، فأقام في مكة أربعة أيام يقصر الصلاة (٢٢).
إذن نأخذ من هذا أن المسافر إذا نوى إقامة أربعة أيام فإنه يقصر؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نعلم علم اليقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عزم على أن يبقى هذه الأيام الأربعة.
لماذا عَلِمْنَا؟ لأنه قدم إلى الحج، ولا يمكن أن ينصرف قبل الحج، إذن فضروري أنه نوى إقامة أربعة أيام.
فإذا قال قائل: إقامة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأيام الأربعة هل وقعت اتفاقًا؟ يعني بلا قصد، أو عن قصد؟