للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: أنها وقعت اتفاقًا بلا شك، يعني أن رحلته عليه الصلاة والسلام صادفت القدوم في اليوم الرابع من ذي الحجة؛ لأنه لم يَرِد عنه أنه قال: إننا سنقدم في اليوم الرابع، أو حدد يومًا معينًا للقدوم حتى نقول: إن هذا القدوم وقع عن قصد، لكنه وقع كما يقع للمسافر، يقدم قبل بيوم أو بعد بيوم كما هي العادة.

فإذا قال قائل: ألا يمكن أن نقول: إنه لو أقام خمسة أيام يقصر، ما دمتم قلتم: إنه وقع اتفاقًا لا قصدًا؟

قلنا -بلسان المؤلف رحمه الله-: الأصل أن إقامة المسافر في أي مكان تقطع السفر، هذا الأصل عندهم؛ لأن المعروف أن المسافر يسير ولا ينزل إلا ضحوة أو عشية، أما أن ينزل أكثر من ذلك فإن هذا خلاف الأصل، فإذا كان الأصل أن المسافر إذا أقام في البلد، أو في مكان غير البلد، الأصل أن إقامته تقطع السفر، فنقول: سُمِح بالأيام الأربعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها ولم ينقطع السفر في حقه ..

أو مَلَّاحًا معه أهلُه لا يَنْوِي الإقامةَ ببَلَدٍ لَزِمَه أن يُتِمَّ.

وإن كان له طريقان فَسَلَكَ أبعدَهما، أو ذَكَرَ صلاةَ سَفَرٍ في آخَرَ قَصَرَ، وإن حُبِسَ ولم يَنْوِ إقامةً أو أَقامَ لقَضاءِ حاجةٍ بلا نِيَّةِ إقامةٍ قَصَرَ أَبَدًا.

قلنا بلسان المؤلف رحمه الله، قلنا: الأصلُ أنَّ إقامةَ المسافرِ في أيِّ مكانٍ تقطع السفر، هذا الأصلُ عندهم؛ لأن المعروف أن المسافر يسير ولا ينزل إلا ضَحْوةً أو عَشِيَّةً، أمَّا أن ينزل أكثر من ذلك فإنَّ هذا خلافُ الأصلِ، فإذا كان الأصلُ أنَّ المسافر إذا أقام في البلد أو في المكان غيرِ البلدِ الأصلُ أن إقامتَه تقطع السفر؛ فنقول: سُومِح في الأيام الأربعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها ولم ينقطع السفرُ في حقِّه، وقَصَر، فيبقى ما زادَ عليها على القاعدة؛ وهي أنَّ الأصلَ أنَّ المسافرَ إذا وَصَلَ إلى بلدٍ، الأصل فيه أنه ينقطع سَفَرُه.

<<  <  ج: ص:  >  >>