قال:(فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرًا)، إن خرج وقت الجمعة قبل أن يدركوا تكبيرة الإحرام في الوقت فإنهم يصلون ظهرًا، ولاحظوا أن هذه المسألة مسألة تكاد تكون فرضية لا واقعية، لماذا؟ لأنه؛ أولًا: يبعد أن يترك أهل بلد كامل صلاة الجمعة إلى ألَّا يبقى من الوقت إلا مقدار ما يجب من الخطبة وتكبيرة الإحرام. هذا بعيد وين هم؟ نايمين ولا ويش بيلعبوا؟ ! هذه واحدة.
ثانيًا: من الذي يُقدِّر أن الشمس تنتهي أو ينتهي ظل الشاخص إلى ألَّا يبقى إلا قدر التحريمة؟ هذا صعب جدًّا، هذا صعب؛ يعني: ولا كمبيوتر، وفي الزمن السابق ليس عندهم دقة هذا الحساب.
هذه المسألة في الحقيقة هي من الأمور التي تعتبر فرضية، ولكن الفقهاء -رحمهم الله وجزاهم الله عن أمة محمد خيرًا- يفرضون المسائل المتوقعة خوفًا من أن تقع ولو في ألف سنة مرة؛ من أجل تمرين الذهن على تطبيق المسائل على أصولها، وهذا من حسن التربية والتعليم؛ أن المعلم يذكر الأصول، ثم يفرِّع عليها التفريعات، وإن كانت نادرة الوقوع أو فرضية الوقوع.
إذن نأخذ بقية كلام المؤلف:(إذا خرج وقتها قبل أن يكبروا تكبيرة الإحرام صلوها ظهرًا)؛ لأن الظهر تُقْضَى والجمعة لا تُقْضَى، ولكن لاحظوا أنه لا بد من أن يتقدم تكبيرة الإحرام واجب الخطبة؛ يعني خطبتين بأركانهما، ثم تكبيرة الإحرام، وهذا ما ذهب إليه المؤلف، بناء على أن إدراك تكبيرة الإحرام معتبر، كما هو المذهب؛ المذهب جميع الإدراكات تعتبر بتكبيرة الإحرام، إلا إدراكًا واحدًا؛ وهو إدراك الرجل صلاة الجمعة، إدراك الرجل صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، حطوا بالكم، جميع الإدراكات تعتبر بتكبيرة الإحرام، إلا إدراك الرجل الجمعة فيعتبر بإدراك ركعة كاملة.