للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فالصحيح: أن الجناية على العبد تُقدَّر بما نقص العبد، هذا هو الصحيح.

قال المؤلف رحمه الله: (وما نقصَ بسعرٍ لم يضمَنْ): وذلك لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (٢). وهذا قد أدى ما أخذ كما هو.

مثال ذلك: غصب شاة تساوي مئتين وبقيت عنده ولم يلحقها نقص في ذاتها ولا عيب، ولكن القيمة نقصت، فصارت هذه الشاة التي تساوي مئتين صارت تساوي مئة، فردها على صاحبها، فهل يضمن مئة لأنه غصبها وهي تساوي مئتين أو لا يضمن؟ يقول المؤلف: لا يضمن، لماذا؟ لأنه رد العين بذاتها لم تتغير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل يضمن ما نقص بالسعر؛ لأن السعر صفة في العين، وهو قيمة العين.

فهذه العين مثلًا اللي تساوي مئتين إذن صفتها مرتفعة، وإذا نقصت عن المئتين نقصت صفتها، فالتقويم صفة في الْمُقَوَّم، وعلى هذا فما نقص بالسعر فإنه يضمن.

ولكن الحارثي رحمه الله -وهو مَن يعني مِن العلماء المعتبرين- رد هذا القول، وقال: إن ظاهر الأدلة أنه ليس له إلا عين ماله؛ لقوله: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (٢). وهذا قد أدى العين كما أخذها فلا ضمان بالسعر، إلا في مسألة واحدة:

إذا تلفت وقيمتها مئتان، ثم أراد أن يردها إلى الغاصب وقد نزل قيمتها، فعليه ضمان كم؟ ضمان مئتين اعتبارًا بحال التلف، هذا يضمن قولًا واحدًا؛ لأن العين لم تُرد الآن.

فإذا لم تُرد ننظر إلى وجوب قيمتها، متى وجبت؟ وجبت حين التلف، وهي حين التلف تساوي مئتين، وحينذٍ يجب عليه أن يرد المئتين وإن كانت الآن لو كانت موجودة لا تسوى إلا مئة، انتبهوا.

إذن: (ما نقَصَ بسعرٍ لم يضمنْ): إلا إذا تلفت وقت ارتفاع السعر فإنها تُضمَن بأيش؟ تُضمَن بسعرها وقت تلفها، وإن كان وقت الضمان قد نزل السعر.

<<  <  ج: ص:  >  >>