ائتِ بالمثال: غصب شاة وبقيت عنده أربعة أشهر، فزاد السعر حتى صارت تساوي مئتين وتلفت في ذلك الوقت، وهي تساوي مئتين، ثم إن المالك طالبه بالشاة، فقررت المحكمة أن يضمن الشاة، أو هو تاب إلى الله ورجع وندم وجاء إلى المالك وقال: أنا بضمن لك شاتك.
قال: أين الشاة؟ قال: الشاة تلفت منذ ثلاثة أشهر، كانت قيمتها حين التلف كم؟ مئتين، الآن لو كانت موجودة لا تساوي إلا مئة، فهل يضمنها بمئة أو يضمنها بمئتين؟ يضمنها بمئتين؛ لأن الاعتبار بالقيمة وقت التلف؛ لأن قيمتها وجبت عند التلف.
هذه الصورة مستثناة من قوله:(وما نقص بسعر لم يضمن).
ولو ذهب ذاهب إلى التوسط بين القولين، فقال: إن عُلم من الغاصب إرادة حرمان المالك فإنه يضمن السعر، يضمن نقص السعر، وإن لم يُعلم ذلك منه فإنه لا يضمن.
مثال إرادة ضرر المالك: أن يغصب هذا العين وقت الموسم، ومعروف أن وقت الموسم تكون القيمة مرتفعة، غصبها وقت الموسم ولما زال الموسم ورخصت الأشياء ردها على صاحبها، هذه قرينة تدل على أي شيء؟ على أن الرجل أراد الإضرار بالمالك، فحينئذٍ نُضَمِّنه، أيش نُضَمِّنه؟ نقص السعر.
ونقول: هي تساوي وقت الغصب مئتين، والآن ما تساوي إلا مئة، فنأخذ الشاة ونقول: أعطني مئة نقْص السعرِ. أعرفتم يا جماعة؟
أما إذا لم نعلم ذلك فإنه لا يلزمه إلا رد العين، والزيادة والنقص بالسعر هذا من حظ صاحبها، مثل: أن يغصبها وهي تساوي مئة ثم يرتفع السعر وهي تحت يده -تحت يد مَن؟ الغاصب- إلى مئتين، ثم ينزل السعر مرة ثانية إلى مئة فإنه لا يلزمه هنا ضمان نقص السعر؛ لأننا نعلم أنه لم يرد لأيش؟ الإضرار، فقد غصبها وهي تساوي مئة وردها وهي تساوي مئة، ولا أحد يعرف الغيب أنها سترتفع قيمتها فيما بين الغصب والرد، أقول: لو سلك إنسان هذا المسلك لكان له وجه.