أما أن نلزمه برد العين وبقيمة تساوي قيمتها الآن ونحن نعلم أنه ما أراد الضرر فهذا شيء لا يطمئن إليه الإنسان؛ لأنه على رأي من يرى أنه يضمن السعر إذا غصبها وهي تساوي مئة، ثم ارتفع السعر إلى مئتين ثم ردها وهي تساوي مئة أيش يلزمه؟ يلزمه مئة ثانية مع الشاة، مع الشاة يلزمه مئة ثانية، وحينئذٍ نقول: إلزامنا هذا الرجل برد ما غصبه وبرد ما يبلغ قيمته الحاضرة: هذا النفس لا تطمئن إليه كثيرًا.
أما إذا ظهر أن الرجل الغاصب قصد الإضرار فهذا نعم، نلزمه بما قصد.
قال المؤلف رحمه الله:(ولا بمرضٍ عاد ببُرْئِه) يعني: ولا يضمن النقص الحاصل بالمرض إذا برئ من المرض.
مثل: أن يغصب بعيرًا، بعيرة سليمة ما فيها شيء، ثم تمرض عند الغاصب فتنحط قيمتُها من خمس مئة إلى مئة، ثم تُشفى من المرض وتعود قيمتها إلى خمس مئة، فإن هذا لا يضمن النقص اللي حصل.
السبب: لأنه زال النقص ببُرئِه من المرض، أظنه واضح؟ فهذا الغاصب حصل عنده النقص، ثم زال النقص وهي عنده، فنقول: لا شيء عليك.
كما لو غصب عبدًا وعنده صنعة ثم نسي الصنعة، ثم عاد فذكر الصنعة فإنه لا يضمنه.
(وإن عاد بتعليم صنعة ضمِنَ النقصَ): إن عاد نقْصُه بتعليم صنعة فإنه يضمن النقص.
المعنى: لو مرض هذا العبد الذي غصبه، وهو سليم قيمته عشرة آلاف ريال، ثم مرض فصار يساوي خمسة آلاف ريال، لو رده الآن كم يضمن؟ خمسة آلاف نقْص المرضِ، لكن العبد تعلم عند الغاصب صنعة فصار يساوي عشرة آلاف ريال، فقد نقص بالمرض وزاد بالصنعة، فهل يضمن نقْصَ المرض الغاصبُ؟
يضمنه، لماذا؟ لأن جبْرَ النقص لم يكن بزوال الذي نقص، بل كان بوجود صفة جديدة وهي تعلم الصنعة، فجبْرُ النقصِ إذن لم يحصل بزوال الناقص، ولكن حصل بصفة أخرى جديدة، الصفة الأخرى الجديدة التي زاد بها الثمن تكون لمن: للغاصب ولَّا للمالك؟