فمثلًا: إذا كان خلط عشرة أصواع بعشرة أصواع؛ عشرة أصواع برًّا بعشرة أصواع برًّا، خلط المغصوب بمثله ولَّا بغير مثله؟ بمثله، نقول: الآن التخليص غير ممكن، فهل يكون الغاصب والمغصوب منه شريكين في هذا المختلط؟
كلام المؤلف يقول: إنهما شريكان، فيكون هذا المختلط للغاصب نصفه، وللمغصوب منه نصفه.
إن باعاه فلهما أنصاف القيمة؟ إن تقاسماه فلكل واحد النصف؛ لأن المؤلف يقول: (فهما شريكان).
والمذهب: يلزمه مثل المغصوب من غير المشترك، فيقال: اشتر مثل الذي غصبْتَ وأعطني إياه.
طالب: إذا أُمر الغاصب ( ... ).
الشيخ: خلط برًّا ببر، فهمت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهل يكون لشريكين في هذا أم يلزمُه مثلُه؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: طيب. والقول الثاني: أنه يلزمُه مثلُه. نقول: ما الفرق؟ الفرق أنه إذا قلنا: إنهما شريكان، لزم أن يدخل في ملك المالك ما كان ملكًا لمن؟ للغاصب، هذه واحدة.
ثانيًا: إذا كانا شريكين فإن الشركة قد تكون أحيانًا نكدة يتنازعان، نبغي نبيع، يقول: ما إحنا بايعين. فيقول: نبغي نقسم. يقول: ما إحنا بقاسمين.
لكن إذا قلنا: هات بدله، على طول الغاصب نقول له: يلَّا روح اشترِ من السوق بدل الذي غصبت منه.
ثالثًا: أنه يندر أن تنطبق أوصاف المخلوطات، يعني يندر أن يكون البر الذي غصبه الغاصب مثل البر الذي خلطه به، أليس كذلك؟ وحينئذٍ يدخل على المالك من ملك الغاصب ما هو دون ملكه، أليس كذلك؟ لكن إذا قلنا: يلزمك مثله، فسوف يشتري لي مثله نوعًا ووصفًا، فأسلمُ من هذا الاختلاف.
لهذا نقول: إن ما ذهب إليه الأصحاب أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه المؤلف، ومع هذا فنحن سنتكلم على ما مشى عليه المؤلف؛ لأنه لم يشر إلى القول الثاني.
طالب: ( ... ).
الشيخ: نعم هما شريكان، لكن الخسارة والفائدة حتى في هذا الذي أخذ المثل ربما يربح ويخسر بعد.