للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: يأتي، طيب.

الباحث: أولًا: القائلين بالتحريم: أدلتهم من ..

الشيخ: القائلون.

الباحث: إي نعم، القائلون بالتحريم:

أدلتهم من القرآن هو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣]، فذكر المفسرون أن الآية على عمومها فيشمل البنت من حرام أو حلال.

قال ابن كثير في تفسيره: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}، استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: {وَبَنَاتُكُمْ}، فإنها بنت فتدخل في العموم.

وقال أبو عبد الله ابن حيَّان والقرطبي في تفسيرهما: أنَّ البنتَ المحرمة: كلُّ أنثى رجع نسبُها إليك.

أدلتهم من السنة: احتجوا بما في قصة جريج الثابتة في الصحيح أنه قال: «يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي» (٣). فنسب الابنُ نفسَه إلى أبيه من الزنى.

وردَّ هذا الاستدلالَ أبو الطيب القنوجيُّ في تفسيره بقوله: وهذا احتجاج ساقط؛ لأن هذا مُطْلَق مقيَّد بما ورد من الأدلة الدالة على أن الحرامَ لا يُحَرِّمُ الحلالَ.

ثانيًا: احتجوا بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٤) عن حفص عن ليث -وهو ابن أبي سليم- عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ نَظَر إلى فَرْجِ امرأةٍ وابنتِها.

قلت: هذا الحديث مرفوع حكمًا؛ لأنه ليس للرأي فيه مجال وهو يحدث عن أمر غيبي، ولأن عدم نظر الله لشيء لا يمكن أن نعلمه إلا عن طريق المنقول الصحيح.

وأما سند هذا الحديث فرجاله ثقات غير الليث بن أبي سليم فهو ضعيف، فيسقط الاستدلال بهذا الحديث.

ولكن ذكر الشافعي في كتاب الأم (٥) ( ... ) هذا الحديث ولكنه مُخَدَّر (٦) باللعنة، وهو مروي عن وهب بن منبه قال: مكتوبٌ في التوراة: ملعونٌ مَنْ نَظَر إلى فَرْجِ امرأةٍ وابنتِها.

<<  <  ج: ص:  >  >>