للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: ما رُوي عن السلف في التحريم، قال ابن عابدين في شرحه: لا فرق في أصله أو فرعه أو أخته أن يكون من الزنى أو لا، قال في البحر: وتدخل في ذلك أخته من الزنى بصريح النص؛ لأنها أخته لغة، والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقْلٌ (١٩).

وذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: التحريم قول أبي حنيفة وأحمد.

قلت: وكل من حرمها على الأب لا بد أن يحرمها على أبنائه؛ لأنه يجمعهم الصلب.

وقال في المغني: ويحرم على الرجل نكاحُ بنتِه من الزنى، وأختِه، وبنتِ ابنِه، وبنتِ بنتِه، وبنتِ أخيه وأختِه من الزنى، وهو قول عامة الفقهاء. وتبعه على ذلك الشارح.

أدلة القائلين بالجواز: من القرآن لم يذكروا شيئًا من كتاب الله؛ لأنهم أحلوها لأبيه فمن الأَوْلى أن تحلَّ لفروعه وأصوله.

من السنة: الدليل من السنة عندهم هو عدم الدليل على التحريم، وتعليلاتهم معروفة كما تقدم في المسألة الأولى، والأصل في النساء: الحلُّ إلا ما حرمه الشارع.

مَن ذهب إلى الجواز: ذهب إلى الجواز الشافعيُّ، وهي إحدى الروايتين عن الإمام مالك، وذهب أبو الطيب في تفسيره إلى الجواز، وعلَّلُوا ذلك بأن وطء الحرام لا ينشر المصاهرة كما حكاه الشيخ تقي الدين، وكل من أباحها لأبيه ممن ذكرنا آنفًا فلا بد أن يبيحها للابن؛ لأنه فرع عن أبيه لا ينفك عنه في مثل هذا.

والذي يترجح من أدلة الفريقين: هو الأول وهو التحريم؛ لأنه متمسك بظاهر ما أطلقه الله.

الشيخ: على كل حال البحث جيد، ولكن بس فيه تداخُلًا في مسألة الصهر، ما تدْخُل معنا، الصهر شيء والنسب شيء آخر.

***

البحث الثاني

الباحث: الحمد لله رب العالمين وبعد:

هل يجوز للرجل أن يتزوج بنته من الزنى؟

<<  <  ج: ص:  >  >>