قال القرطبي رحمه الله في الجزء الثالث عشر عند قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا}[الفرقان: ٥٤]، قال: قال ابن العربي: النسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى على وجه الشرع، فإن كان بمعصية كان خلقًا مطلقًا ولم يكن نسبًا محققًا؛ ولذلك لم يدخل تحت قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}[النساء: ٢٣] بنتُه من الزنى؛ لأنها ليست ببنت له في أصح القولين لعلمائنا وأصح القولين في الدين، وإذا لم يكن نسبٌ شرعًا فلا صهرَ شرعًا، فلا يُحَرِّم الزنى بنتَ أُمٍّ ولا أُمَّ بنتٍ، وما يُحَرَّم من الحلال لا يُحَرَّم من الحرام؛ لأن الله امتنَّ بالنسب والصهر على عباده، ورفع قدرهما، وعلَّق الأحكامَ في الحلِّ والحرمة عليهما، فلا يلحق الباطل بهما ولا يساويهما. انتهى كلام ابن العربي. ثم قال القرطبي ..
طالب:( ... ).
الشيخ: سبحان الله! كان في الأول جعل مسألة الزاني من مائه، ثم عرَّج إلى مسألة الصهر.
طالب:( ... ).
الشيخ:( ... )، إنما نقْلُ المسألة هذه إلى الصهر غلط. أنت ما اختزلت منه شيئًا من كلامه؟
طالب: لا.
الشيخ: نقْلٌ مُلَفَّظ.
الطالب: إي.
الباحث: ثم قال القرطبي: اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنتَه من الزنى أو أختَه أو بنتَ ابنِه من الزنى، فحرم ذلك قوم: منهم ابن القاسم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وأجاز ذلك آخرون: منهم عبد الملك بن الماجشون، وهو قول الشافعي.