للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الباحث: في إطلاقِه ثم حصْرِه ما يتضمن حتى ولو كانت البنت من مائه لا سيما مع قوله بعد ذلك: ولم يأت نص صريح بتحريم نكاح حلال من أجل وطء حرام، فالقول به لا يحل؛ لأنه شرع لم يأذن به الله عز وجل.

ثم قال -بعد أن ذكر شيئًا من أقوال المحرمين-: وخالفهم آخرون فلم يحرموا بوطء حرام نكاحًا حلالًا، رُوِّينا ذلك أيضًا عن ابن عباس.

ومن طريق حماد بن سلمة، أخبرنا يحيى بن يعمر قال: لا يحرم الحرام الحلال (٢٣).

ومن طريق أبي عبيد، حدثنا يحيى بن سعيد -وهو القطان- حدثنا ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير قالا جميعًا: الحرام لا يحرم الحلال (٢٤).

ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أنه سُئل عمَّن فجر بامرأة فقال: لا يحرم الحرام الحلال (٢٥).

ومن طريق مجاهد وسعيد بن جبير قالا جميعًا: لا يحرم الحرام الحلال.

وهو أحد قولي مالك، وهو قول الليث بن سعد، والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهما، وأصحابنا. ا. هـ.

وقال النووي في روضة الناظرين: فرع: زنى بامرأة فولدت بنتًا: يجوز للزاني نكاحُ البنتِ لكن يُكره. وقيل: إن تيقن أنها من مائه -إن تُصُوِّرَ تيقنُه- حرمت عليه. وقيل: تحرم مطلقًا. والصحيحُ: الحلُّ مطلقًا. ثم قال -بعد مسألة أخرى-: قلت: وسواء طاوعته على الزنى أو أكرهها، والله أعلم.

وقال محمد نجيب المطيعي في تكملة المجموع: فرع: فإن زنى بامرأة فأتته بابنة -يمكن أن تكون منه بأن تأتي بها لستة أشهر من وقت الزنى- فلا خلاف بين أهل العلم أنه لا يثبت نسبُها من الزاني، ولا يتوارثان، وأما نكاحه لها فقد قال الشافعي رضي الله عنه: أكره له أن يتزوجها، فإن تزوجها لم أفسخ.

واختلف أصحابنا في العلة التي لأجلها كُرِه للزاني أن يتزوج بها، فمنهم من قال: إنما كُرِه ذلك ليخرج من الخلاف، فإن من الناس مَن قال: لا يجوز له نكاحُها، وعلى هذا لو تحقق أنها من مائه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم ..

<<  <  ج: ص:  >  >>