للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: (فإن من الناس)، تعبير عام ويش يقتضي؟

طالب: تقليلًا.

الشيخ: أن الناس كلهم مع أنهم الجمهور. نعم.

الباحث: مَن قال: لا يجوز له نكاحها، وعلى هذا لو تحقق أنها من مائه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه أنها من مائه لم يحرم عليه نكاحها؛ لأن علة الكراهة حصول الاختلاف لا غير.

ومنهم من قال: إنما كُرِه له ذلك لإمكان أن تكون من مائه؛ لأنه لم يتحقق ذلك، فلو تحقق أنها من مائه -بأن أخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم في زمانه أنها من مائه- لم يجز له تزوجُها ..

الشيخ: أو في الرؤيا؛ لأن رؤيا النبي حق، هذا عن رأيي.

الباحث: لم يجز له تزوجُها، هذا مذهبنا، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز له تزوُّجُها. واختلف أصحاب أبي حنيفة في علة تحريمها، فقال المتقدمون من أصحابه: إنما حرم نكاحُها لكونها ابنة مَن زنى بها، لا أنها ابنته من الزنى؛ لأن الزنى عنده يثبت به تحريمُ المصاهرة على ما مضى. فعلى هذا: لا تحرم على آبائه وأبنائه.

وقال المتأخرون من أصحابه ..

الشيخ: خذوا بالكم من هذه النقطة: هؤلاء يرون أن تحريم بنت الزانية عليه من أجل المصاهرة؛ أنها بنت مَن جامع بناءً على أن الزنى تجري به المصاهرةُ، وعلى هذا الرأي يجوز لولده أن يتزوجها؛ أن يتزوج بنت أبيه من الزنى على هذا الرأي، ويجوز لأبيه أن يتزوجها -بنت ابنه من الزنى- لأن الربيبة إنما تحرم على الزوج فقط دون أقاربه، وهذا رأي ثالث جاء جديدًا. نعم.

الباحث: وقال المتأخرون من أصحابه: إنما حرم نكاحُها لكونها مخلوقةً من مائه، فعلى هذا تحرم على آبائه وأبنائه، وهذا أصح عندهم.

دليلنا أنها منفية عنه قطعًا بدليل أنه لا يثبت بينهما التوارثُ ولا حكمٌ من أحكام الولادة، فلم يحرم عليه نكاحُها كالأجنبية، وإن أكره رجل امرأة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>