وقال بعض أهل العلم: المعتبر الفطام زمن الرضاع هو زمن الرضاع على اسمه، مادام يتغذى باللبن فهو على زمن الرضاع، فإذا صار يتغذى بالطعام فقد انتفى زمن الرضاع، واستدلوا بحديث:«لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ»(١)، واستدلوا أيضًا بالمعنى؛ فالمعنى هو أن الحكمة من تأثير الرضاع هو أن الجسم ينمو عليه؛ ولذلك رضاع الكبير ما يؤثر؛ لأن الجسم لا ينمو عليه، فإذا كان كذلك فهو بعد الفطام لا يؤثر فيه، وأما قبل فيؤثر.
ويظهر الفرق بين القولين فيما لو فُطِمَ طفلٌ قبل السنتين، وصار يأكل الخبز والتمر والبسكوت ( ... )، هذا إذا أرضعناه؛ على القول بأن المعتبر الحولين مؤثر، وعلى القول بأن المعتبر الفطام لا يؤثر؛ لأنه كإرضاع الكبير.
والعكس بالعكس؛ لو أن طفلًا صار قليل النمو، وصار ما يأكل، وتم له سنتان وهو إلى الآن وهو يتغذى باللبن وأرضعناه؛ على القول بأن المعتبر الحولان لا يؤثر هذا الرضاع، وعلى القول بأن المعتبر الفطام يؤثر، وهذا في المعنى أقوى من معتبر الفطام.
وفي الحقيقة أن الإنسان يستبعد أن يكون الطفل الذي لا يُفطم قبل الحولين لا يؤثر فيه الرضاع، هذا بعيد، يعني حتى خارج عن الآية، أما الذي يفطم قبل الحولين ثم يرضع بعد الفطام فهذا محل نظر؛ هل يؤثر أو ما يؤثر؟ ولكن الخلاف -كما عرفتم- واضح فيه.