وفي هذه الحال من الناحية القضائية دون الناحية الحُكمية النظرية لو رأى القاضي أن يمنعها من الزوج الأول فلا حرج، لو علم القاضي بأن هذه المرأة تزوجت بهذه النية وأساءت العشرة للزوج الثاني من أجل أن يفارقها لترجع إلى الأول فله من الناحية القضائية أن يمنعها تأديبًا.
امرأة رفاعة القُرَظِيّ تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبِير، وجاءت تشكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تقول: إنما ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها:«أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ » قالت: نعم (١٣)، ألَا يدل على أن نية الزوجة لا تؤثر؟
طالب: لا يدل.
طالب آخر: بلى.
الشيخ: نشوف، الذي قال ..
طالب: شَكَتْ عَيْبًا فيه، ولو لم يكن معيبًا لما تمنت الرجوع إلى الأول، وجدت معه كهُدْبَة الثوب.
الشيخ: يعني هذه الإرادة هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟
طلبة: بعد أن رَأَتْه.
الشيخ: يعني الذي يظهر أنه بعد أن رأته.
طالب: بيان علة.
الشيخ: نعم؟
طالب: ما فيه شيء ظاهر أنه هل هو قبل العقد أو بعده.
الشيخ: لا؛ لأنه كون الرجل تزوجها ودخل بها ولَا صار عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي.
الظاهر لي -والله أعلم- وإن كان الحديث فيه احتمال، الظاهر أن هذه الإرادة نشأت بعد أن رأت الزوج الثاني ليس فيه ما يُشْبِع رغبتها.
طالب: بس في نهاية الحديث أحسن الله إليك على أساس «حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ»(١٣)، معنى الدليل أن الرجل عنده استعداد ( ... ).
الشيخ: لا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ما يمكن، يعني لو بقي معه هدبة الثوب هذه ولا جامع ما هي براجعة إلى رفاعة حتى تذوق عسيلته، وهذا الله أعلم عاد، إن طاب الرجل.
طالب: تطلب إنه يطلقها فيطلقها.
الشيخ: الزوج الثاني؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: هذا دليل على ما رَجَّحْتُموه، قد تطلب الفسخ.