ثانيًا: عندي استثناء من هذه المسألة، وهو أنه إذا عَلَّقَهُ بمشيئة الله، أو إذا عَلَّقَه بكونه وليًّا لها؛ إذا عَلَّقَه بمشيئة الله مثل أن يقول: زَوَّجْتُكَ بنتي إن شاء الله، فقال: قَبِلْتُ، فإن النكاح يصح.
فإذا قال قائل: كيف يصح ونحن لا نعلم مشيئة الله؟
قلنا: بل قد علمنا مشيئة الله؛ لأننا إذا فعلنا المأمور على حسب ما أُمِرَ به فقد علمنا أن الله قد شاء فِعْلَنَا، ولَّا لا؟
فإذا قلت: زَوَّجْتُك إن شاء الله، فقلت: قَبِلْتُ، هذا الزواج، علمنا أن الله شاءه لما وقع، وأن الله يرضاه، منين علمنا أن الله يرضاه؟ بمقتضى الشرع، فنحن بوقوعه علمنا أنه مُشَاءٌ لله، وبمعرفتنا أنه مُنْطَبِق على مقتضى الشريعة علمنا رضا الله به، بالوقوع نعلم أنه مراد، وبموافقته للشرع نعلم أنه؟ مَرْضِيّ، وذلك لأن الله لا يرضى إلا ما وَافَقَ شَرْعَه، {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}[الزمر: ٧]، وقال تعالى:{فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِين}[التوبة: ٩٦]، فما خالف أَمْرَ الله ورسوله فهو غير مَرْضِي له وقع أم لم يقع، وما وافق مشيئته وقع، سواء كان مَرْضِيًّا له أم لم يكن مرضيًّا له، هذه مسألة.
المسألة الثانية: إذا كان مَوْلِيًّا لها، بأن قال: زَوَّجْتُكَ بنتي هذه إن كانت ابنتي، وهو يعلم أنها بنته، والشهود يعلمون أنها ابنته، فهذا التعليق في الحقيقة بيان للواقع، زَوَّجْتُكَ هذه إن كانت ابنتي، والزوج يدري أنها ابنته، والشهود يدرون أنها ابنته، النكاح يصح، السبب؟