فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يجوز للضرورة، وأن الإنسان إذا اضطر إلى مثل هذا النكاح فلا بأس به (١٥)، مثل أن يكون غريبًا يخشى على نفسه من الفساد، ويريد أن يتزوج، فإن تزوج تزوجًا مطلقًا كثر عليه المهر، وإن تزوج تزوجًا مؤقتًا قَلَّ عليه المهر، وهو في ضرورة إلى ذلك، فيرى رضي الله عنه أن هذا جائز، ولكن هذا الرأي مرجوح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال عن المتعة:«إِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(١٦)، «إِنَّهَا حَرَامٌ»، صرح النبي عليه الصلاة والسلام بحرمتها، وهو في مسلم الحديث، وصرح بقوله:«إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وهذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ثم هو خبرٌ مطلَق ولَّا خبر مقيَّد بأمدٍ تنتهي به الدنيا؟
طلبة: مطلق.
الشيخ: لا، مقيَّد بأمد تنتهي به الدنيا؛ «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، فما دام الرسول حرمه إلى يوم القيامة فمعنى ذلك أنه ما يمكن أن يُنْسَخ هذا الحكم أبدًا، يعني لو أن أحدًا قال: إنها حرام، هذا خبر صحيح، لكن بمعنى الحكم، والخبر الذي بمعنى الحكم يدخله النسخ.