قلنا: لكن هذا ما يمكن دخول النسخ فيه، والسبب أنه قال:«إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وخالف في ذلك من أهل البدع الروافض، فإنهم يجيزون نكاح المتعة، ويستدلون بقوله تعالى:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[النساء: ٢٤]، وكأنهم لم يلتفتوا إلى الأحاديث الواردة في هذا، مع أن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه؛ لأن الله يقول:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[النساء: ٢٤]، فهنا مُفَرَّع على ما سبق؛ أن الإنسان يبتغي بماله حال كونه محصنًا غير مسافح، ومعلوم أن نكاح المتعة يشبه السفاح، كأنه إجارة على الوطء والاستمتاع لمدة معينة، ولكن معنى الآية {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} و {مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} أنكم إذا استمتعتم بهن فإن الأموال التي أعطيتموهن حق لهن، وأن المهر يثبت بالاستمتاع بالزوجة وإن لم يطأ، هذا معنى الآية.
إذن فالصواب في هذه المسألة أن نكاح المتعة محرَّم، وأنه باطل ولا يجوز، بقي أن يقال: لو نوى المتعة بدون شرط، كيف نوى المتعة بدون شرط؟
يعني الزوج نوى في قلبه أنه متزوج من هذه المرأة لمدة شهر ما دام في هذه البلد فقط، فهل نقول: إن هذا حكمه حكم المتعة أو لا؟ في هذا خلاف؛ فمنهم من قال: إنه في حكم نكاح المتعة؛ لأنه نوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١١)، وهذا الرجل قد دخل على أيش؟ على نكاح متعة، نكاح مؤقت، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه صار حكمه حكم المشترِط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول كما ترى قول قوي.