وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف نكاح المتعة، فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحًا مؤقتًا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجَّل أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح، ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة؛ لأنه نكاح مؤقت، يعني بعد انتهاء المدة بلحظة لا تحل له هذه المرأة.
وهو أيضًا ليس فيه رجعة؛ لأنه ليس طلاقًا، بل هو انفساخ نكاح وإبانة للمرأة.
هذا هو نكاح المتعة، لكن الناوي هل يُلْزَم بذلك أو يُلْزِم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل؟
الجواب: لا؛ لأنه قد ينوي الإنسان بأنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولَا طلقها، وحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط؛ لأنه ما شَرَط ولا شُرِطَ عليه، فيكون النكاح صحيحًا وليس من نكاح المتعة.
وشيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في هذه المسألة؛ فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه.
والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه مُحَرَّم من جهة أخرى وهي خيانة الزوجة ووليِّها، فإن هذا خيانة؛ لأن الزوجة ووليها لو علمَا بذلك ما رضوا ولا زَوَّجُوه، لو علم الولي والزوجة أن هذا الرجل يريد أن يتزوجها بس هذه المدة مدة بقائه في البلد ما زَوَّجُوه، ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة.
فنقول: إنه مُحَرَّم لا من أجل أن العقد اعتراه خَلَل يعود إليه، ولكن من أجل؟ أنه من باب الخيانة والخداع.
فإذا قال قائل: أليس هم إذا زَوَّجُوه هل يُلْزِمُونَه بأن تبقى الزوجة في ذمته؟ من الممكن يزوجونها اليوم وتطلق بكرة؟
قلنا: نعم، هذا صحيح أن الأمر بيده؛ إن شاء طلَّق وإن شاء أبقى، لكن هنا فرق بين إنسان تزوَّج نكاحَ رغبةٍ، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان من الأصل ما تزوَّج إلا نكاح متعة بنيته، ما قصده إلا يتمتع هذه الأيام ثم يطلِّقها، فبينهما فرق.