الشيخ: ثلاثة، ثم إن سيدها أعتقها فلا خيار لها؛ لأنها وإن عتقت لم ترتفع إلى أعلى من زوجها؛ إذ إنها حرة الآن وزوجها حر؛ فالنقص الذي كان فيها زال لكنه لم يزل إلى درجة أكثر من درجة الزوج فليس لها الخيار، وإن عتقت تحت عبد فإن لها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه فلها الخيار، هذا الحكم، ما هو الدليل؟
الدليل: حديث بريرة رضي الله عنها حين عتقت فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها قال: «إِنْ شِئْتِ فَكُونِي مَعَهُ، وَإِنْ شِئْتِ فَافْسَخِيهِ»(٤). واسم زوجها مغيث، وكان رضي الله عنه يحبها حبًّا شديدًا، وهي تبغضه بغضًا شديدًا، فلما عتقت خيَّرها النبي عليه الصلاة والسلام، فاختارت الفراق، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة يبكي، يريد ألَّا تختار فراقه، وهي لا تعبأ به حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام شفع فيه إليها، وقالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تُشير عليَّ فلا حاجة لي فيه؛ ففسخت النكاح.
وهذا دليل على أنه إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار.
وقد اختلف الرواة في مغيث، هل هو حر أو عبد، وأكثر الرواة على أنه عبد؛ وعلى هذا فلها الخيار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها الخيار مطلقًا إذا عتقت، وجعل الموجب للخيار العتق، لا أنها ساوت الزوج بل العتق؛ وذلك لأنها حين كانت أمة كانت مغلوبة على أمرها، بماذا؟ بسيدها، هو الذي يزوجها، فأما إذا عتقت فإنها تحررت، فتملك كل ما كان لسيدها من ( ... ) من قبل.