للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد يُقال: إن كان سيدها قد أكرهها على الزواج خيرناها، وإن كانت لم تُكره ورضيت به فلا خيار لها؛ لأنها قد رضيت هي بنفسها، فهي من الناحية الشخصية راضية؛ فلا نُمكِّنها، وهذا قول يكون مركبًا من القولين؛ وهو مما يسلكه شيخ الإسلام ابن تيمية أحيانًا، ويقول: هو بعض القول الثاني، ومثلًا اختار وجوب الوتر على من يقوم الليل، والمعروف أن بعض العلماء يقول: الوتر واجب، وبعضهم يقول: غير واجب.

قال فيه، لما اختار هذا القول، قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا، فنحن هنا إذا قلنا بهذا التفصيل وهي أنها إن كانت متزوجة برغبتها ورضاها فلا خيار لها إذا كانت تحت حر، وإلا فلها الخيار؛ لأنها في الحقيقة زُوِّجت مغلوبة على أمرها والآن تحررت.

طالب: لو كانت تحت عبد؟

الشيخ: إن كانت تحت عبد فلها الخيار، هذا ما فيه إشكال.

الطالب: ولو كانت راضية أول؟

الشيخ: ولو كانت راضية نعم.

طالب: ( ... ) ورفض زوجها.

الشيخ: رفض زوجها.

الطالب: نعم، هل يحق له؟

الشيخ: الظاهر أنه ليس له أن يمنعها، نعم، له أن يمنعها من الخدمة أو التكسب، وقد سبق أن زوج الأمة ليس له حق فيها إلا في الليل فقط، وهي في النهار يمكنها أن تعمل وتوفي سيدها، فليس له الحق أن يمنعها.

***

ثم قال: (فصل في العيوب في النكاح) أظن الباب هذا باب الشروط والعيوب في النكاح.

واعلم أن ما يفوت به الغرض ينقسم إلى قسمين: ما يفوت به غرض الزوج أو الزوجة ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: فوات صفة كمال، والثاني: وجود صفة نقص؛ فمثلًا كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق كريمًا سمحًا وما أشبه ذلك، هذا أيش؟

طالب: فوات صفة كمال.

الشيخ: فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وتفوت به سعادة النكاح، لكن لفوات صفة كمال، فما كان لفوات صفة كمال فلا خيار فيه ما لم تُشترط تلك الصفة، عرفتم يا جماعة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>