الشيخ: نعم، تُحتسب عليه، ما تنزل من السنة. ما هو الدليل؟ وما هو التعليل؟
يقول: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، هؤلاء أربعة من الصحابة، يعتبر هؤلاء أربعة من الصحابة، وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟
الحقيقة يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذٍ فيكون راجعًا إلى اجتهاد القاضي، وفي أي زمان قد يختلف، ويحتمل أنه حُكم تشريعي، فهذا ينبني على قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة.
طالب: أقول كثيرين عدهم.
الشيخ: فإن قلنا: إنهم حُجة -يكفي عنهم عمر، فإن قلنا: إنه حجة فهو ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة فليس بحجة.
والصحيح أن قول عمر رضي الله عنه وأبي بكر حجة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»(٦) وقوله: «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا»(٧).
ولكن فيه احتمال أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء وبين التشريع، القضاء ويش يعتبر؟
طالب: اجتهاد.
الشيخ: اجتهاد في وقته، وفي محله، يختلف من قاضٍ إلى آخر، ومن زمن إلى زمن، ومن حال إلى حال.
والتشريع لا يتغير، وله أمثلة؛ منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قضى للقاتل بسلب المقتول فقال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»(٨).
فاختلف العلماء في مثل هذا، هل هو تشريع أو قضاء؟
فمن قال: إنه قضاء قال: إن الرسول قاله في تلك الغزوة، وجعل من قتل قتيلًا فله سلبه في تلك الغزوة.
ومن جعله تشريعًا قال: إنه عام في جميع الغزوات؛ يعني لو حدث الآن في الطب الفحص الدقيق الذي يُعيِّن أن الرجل عِنِّين قبل أن تمضي السنة، أو يقول: إنه ليس بعنين، أو يقول: إنه يحتمل أن يعود عليه نشاطه في فصل من فصول السنة، فهل لنا أن نخالف هذا الحكم؟ إن قلنا: إنه من باب التشريع فلا نخالفه، حتى لو قال لنا الأطباء: إننا نعلم علم اليقين أن هذا الرجل لن تعود إليه قوة الجماع فإننا لا نأخذ به، بل نؤجله.