للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل على هذا الشرط من القرآن والسنة: أما من القرآن: فقوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]، ومعلوم أن مَنْ باع ملك غيره فإن الغير لا يرضى بذلك، لا يرضى أن أحدًا يتصرف بماله ويبيعه.

وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (١٢)، فنهاه أن يبيع ما ليس عنده، والمراد ما ليس في حوزته، أو ما ليس قادرًا عليه، كما سيأتي إن شاء الله في الشرح.

وأما من النظر فلأنه لو جاز أن يبيع الإنسان ما لا يملك لكان في ذلك من العدوان والفوضى ما لا تستقيم معه حياة البشر، فصار الدليل على ذلك من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ولا يمكن أن يسلط الناس بعضهم على بعض في بيع أموالهم.

قال المؤلف: (أو من يقوم مقامه) يعني: أو من يقوم مقام المالك، وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي، والولي، والناظِر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك؛ أربعة أصناف: الوكيل، الثاني؟

طلبة: الوصي.

الشيخ: الوصي، والثالث؟

طلبة: الولي.

الشيخ: الناظر، والرابع الولي. فالوكيل هو من أُذِن له بالتصرف في حال الحياة، كرجل أعطى شخصًا سيارته، وقال: بِعْها، هذا وكيل، يصح أن يبيعها؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم؛ لأنه قائم مقام المالِك بالتوكيل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل في البيع والشراء، وهذا دليل من السنة.

الثاني: الوصي: وهو من أُمِر بالتصرف بعد الموت، مثل أن يُوصي شخص بشيء من ماله إلى زيد، فهذا الموصى إليه يجوز أن يتصرف فيما وُصِّي فيه بما يراه أصلح، وهو ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>