الثالث: الناظر: هو الذي جُعل على الوَقْف، يعني وُكِّل في الوَقْف، مثل أن يقول: هذا البيت وقْف على الفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان بن فلان، هذا أيضًا يصح تصرفه مع أنه ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك، ونسمي هذا أيش؟ نسميه ناظرًا، وقد وقف عمر رضي الله عنه ما ملكه في خيبر، وقال: تليه حفصة، ثم ذوو الرأي من آله، فحفصة جعلها عمر ناظرة على وقفه. الرابع؟
طالب: الولي.
الشيخ: الولي، والولاية نوعان: عامة وخاصة؛ فالعامة: ولاية الحكام، كالقضاة مثلًا لهم ولاية عامة على الأموال المجهول مالكها، وعلى أموال اليتامى إذا لم يكن لهم ولي خاص، وعلى غير ذلك، هذه ولاية عامة، والولاية الخاصة هي الولاية على اليتيم من شخص خاص، كولاية العم على ابن أخيه اليتيم، هذه ولاية خاصة أو عامة؟
طلبة: خاصة.
الشيخ: خاصة، لماذا جعلنا هذا وليًّا ولم نجعله وكيلًا؟ لأنه استفاد تصرفه عن طريق الشرع، والوكيل والولي والناظر عن الطريق الخاص، الوكيل والوصي والناظر عن الطريق الخاص بالمالك، أما الولي فولايته مستفادة من الشرع.
وعلى هذا فإذا وَكَّل إنسانًا في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون، والفرق بينهما أن المتصرِّف لغيره يجب أن يتصرف بـ ( ... )، والمتصرف لنفسه يتصرف بأيش؟ بما شاء، فمثلًا لو أعطيت هذا الرجل، أعطيته مسجلًا يبيعه، فصار الناس يزيدون في المسجِّل حتى بلغ مئة أو مئتين، فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمئة ريال وهو يساوي مئتين؟
طلبة: جاز.
الشيخ: جاز، لماذا؟
طالب: لأنه يتصرف.
الشيخ: لأن هذا يتصرف لنفسه -المالك- وذاك يتصرف لغيره.