للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: الفرق هو التعيين؛ إن وقع البيع على عين الدراهم التي للغير فالعقد فاسد، ووجه ذلك أنه باع مُلْكَ غيره حقيقة، وإذا وقع في ذمته ثم نقده من دراهم غيره فالعقد صحيح، ولهذا اشترط المؤلف قال: (اشترى بعين ماله)، واضح ياجماعة.

طلبة: نعم.

الشيخ: والفرق ظاهر جدًّا، الفرق هو أنه إذا عيَّن مال الغير وقع العقد على عينه؛ فتصَرَّف في ملك غيره، وإذا وقع العقد على ما في الذمة ثم نقده من مال غيره فإن العقد صحيح، ثم عاد، كونه يأخذ من مال غيره أو لا يأخذ هذا هو، هل هو حرام ولا حلال؟

وعُلِم من قوله: (بلا إذنه) أنه لو أذن له صح.

***

(وإن اشترى له في ذمتِه ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزِم المشتري بعدمها ملكًا).

(إن اشترى له) أي: للغير، (في ذمته)؛ يعني: لا بعين ماله، (بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح) للغير (بالإجازة ولزم المشتري بعدمها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا) لمن؟ للمشتري.

(اشترى له في ذمته بلا إذنه)؛ صورة المسألة: أعلم أن فلانًا يريد أن يشتري ساعة، فوقفتُ على صاحب الساعات، واشتريت لفلان في ذمته، وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل: اشتريت لفلان، اشتريتها ولم أقل: لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يُجِز فالملك لي، فهمتم الصورة الآن؟

مثال آخر: أعرف أن فلانًا يريد أن يشتري شاة للدَّرِّ؛ يعني: يريد أن يشتري شاة ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان، ما سميته في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك الشاة، فقال: قَبِلْت ذلك، فهي لمن؟

طلبة: للمشترَى له.

الشيخ: طيب، للمشترَى له، تَصير لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد لمن؟ للذي اشتراها له؛ لأنه نماء ملكه، فإن قال: لا أريد، أنا اشتريت شاة ولا أريدها، فهي لمن؟

طلبة: للمشترِي.

<<  <  ج: ص:  >  >>