ومِنْ متى يتملكها؟ أمِنْ رَدِّ المشتراة له؟ أم من العقد؟
طلبة: من العقد.
الشيخ: من العقد، وعلى هذا فيكون اللبن لمن؟ للمشتري ولَّا للمشترَى له؟
طلبة: للمشترِي.
الشيخ: للمشتري، فهمتم الصورة التي يصحُّ فيها التصرف الفضولي؛ لا يصح على المذهب إلَّا على هذه الصورة، فيما إذا اشترى لشخص في ذمته ولم يسمِّه في العقد ووافق المشترى له فإن العقد يصح، لماذا؟
قالوا: لأنه لما اشتراه في ذمته ولم يسمه في العقد صار العقد بالنسبة للبائع لازمًا، لازمًا للمشتري، سواء أعطاه ما اشترى له أم لم يعطه.
إن اشترى له بعين ماله، لا في ذمته، إن اشترى له بعين ماله فإنه لا يصح البيع؛ بأن قال للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله، لا بذمته، كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمئة لفلان، ثم اقتادَ الشاة وأوصلها إلى فلان، فقال فلان: لا بأس، قبول، هل يصح البيع؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، ولَّا لا؟ وهل وكَّله؟ لم يوكله، ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله.
طالب: وإذا ما سمَّى؟
الشيخ: إذا ما سماه إلا في قلبه يَصِحُّ؛ فصار الآن مفهوم قوله:(في ذمته) أنه لو اشترى له بعين المال فإنه لا يصح.
مفهوم (ولم يسمه في العقد) أنه لو سماه لم يصح حتى لو أجاز؛ لأن هذه الشروط بعد أن يجيز، فإن لم يجز فلا يصح.
والقول الثاني في المسألة أنه يصح، كما ذكرناه في الدرس السابق أن تَصَرُّفَ الفضولي إذا أجازه مَنْ تُصِرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل.