للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: يلزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يَرُدَّه على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان ولكنه لم يقبل؛ لأن البائع يقول: ما عليَّ منك، أنت اشتريت أمامي على أنك أنت المشتري فيلزمك.

فإن قال قائل: من الناحية الأدبية هل الأَولى أن يقبل المشترى له ذلك العقد؟ أو الأَولى ألا يقبل؟

قلنا: الأَولى أن يقبل من الناحية الأدبية، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهادًا، لا تغريمًا وإخسارًا، فإنه لا ينبغي أن يُجازَى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما تكون المسألة ثمنها ثمن باهظ جدًّا، وهذا المشتري ليس عنده مال، فينبغي من الناحية الأدبية أن المشتَرَى له يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة.

ثم قال المؤلف تفريعًا على اشتراط أن يكون البائع مالكًا: (ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتح عَنوة كأرض الشام ومصر والعراق).

قوله: (ولا يباعُ غيرُ المساكن)، الدور تشمل بناءً وأرضًا، تشمل البناء والأرض، البناء مساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناءً، أو أرض البناء التي بُنِيَ عليها، هذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فُتحت عَنوة، ومعنى عَنوة أي: قهرًا وقوة كأرض الشام.

إذا قيل: (الشام) عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، أرض الشام لا يباع فيها إلَّا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تُبَاع؛ انتبهوا ولا تستغربوا، لماذا لا تباع الأراضي في الشام ومصر والعراق؟ لأن عمر رضي الله عنه وقَّفها، والوقف لا يباع، عمر رضي الله عنه لما فتح هذه الأمصار رأى أن قَسْمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فقال: أنا أُوقفها، وأضرب عليها خراجًا يعني: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة، فكان رضي الله عنه هذا رأيه، وصارت وقفًا، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف سنقرره إن شاء الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>