للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المهم أننا فهمنا الآن مصر والشام والعراق لا تُباع فيها الأراضي، وإنما تباع فيها المساكن فقط، لماذا؟

لأن المساكن مُلْكٌ للساكن، هو الذي أقام البناء وبناه حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا.

قال: (بل تُؤَجَّر)، الآن الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها ولكن أجِّرْها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة، لا في مقابل العين؛ فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدًّا.

والصواب أن بيعها حلال جائز وصحيح، سواءٌ المساكن أو الأراضي، ويَنْزِل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، والآن الخراج موجود ولَّا غير موجود؟

طلبة: غير موجود.

الشيخ: غير موجود، الآن لا خراج ولا وقف ولا شيء، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي، أما الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع؛ ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفًا جدًّا، والصواب: جواز بيع المساكن والأرض، وينزل المشتري الجديد في منزلة البائع في أداء الخراج.

ثم هذا الوقف ليس وقفًا خاصًّا حتى نقول: إن الأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عمومًا، فليس له مستحق خاص، وإذا كان كذلك كان مَنْع المسلمين من تداوله بالبيع من أشقِّ ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية.

لم يذكر الماتن بُيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عَنوة، فلا يجوز بَيْعُها -بيع البيوت- ولا الإجارة، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كثير، لكن فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم فرجوا للناس قالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على مَنْ؟ على الآخذ، المؤجِّر؛ لأنه لا يستحق ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>